محمد بن جرير الطبري
554
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : قاتلهم النبي ص حتى صالحهم على الجلاء ، فأجلاهم إلى الشام ، على أن لهم ما أقلت الإبل من شيء الا الحلقه - والحلقه : السلاح . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق ، قال : وقد كان رهط من بنى عوف بن الخزرج ، منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك بن أبي قوقل ، وسويد وداعس قد بعثوا إلى بنى النضير : ان اثبتوا وتمنعوا ، فانا لن نسلمكم ، وان قوتلتم قاتلنا معكم ، وان أخرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا فلم يفعلوا : وَقَذَفَ الله فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، فسألوا رسول الله ص ان يجليهم ، ويكف عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم ، الا الحلقه ففعل فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه ، فيضعه على ظهر بعيره ، فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام ، فكان اشرافهم ممن سار منهم إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق ، وكنانه بن الربيع بن أبي الحقيق ، وحيي بن اخطب ، فلما نزلوها دان لهم أهلها . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، انه حدث انهم استقلوا بالنساء والأبناء والأموال ، معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم ، وان فيهم يومئذ لام عمرو ، صاحبه عروه بن الورد العبسي ، التي ابتاعوا منه ، وكانت احدى نساء بنى غفار بزهاء وفخر ، ما رئى مثله من حي من الناس في